17 أبريل 2013

منظمة العفو الدولية : ثمة ما يشير إلى أن 2013 ستكون سنة مظلمة لحرية التعبير وتكوين الجمعيات في السعودية


جزيرة العرب نيوزشهد الربع الأول من 2013 لجوء السلطات السعودية إلى تدابير إضافية لتشديد التدابير التي دأبت على توظيفها بهدف قمع حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها.
وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات السعودية إلى وضع حد لمثل هذه الممارسات القمعية، والسماح لجميع الأفراد في السعودية بالممارسة السلمية لحقوقهم.
فلم تكتف السلطات السعودية بحبس عشرات الناشطين البارزين في مضمار حقوق الإنسان في 2012، وإنما وسعت نطاق قمعها للأنشطة السلمية بفرض المزيد من قرارات الحظر على السفر لأسباب وفترات غير محددة، وبحل منظمة واحدة من منظمات المجتمع المدني، على الأقل، وإغلاق حساباتها على وسائط التواصل الاجتماعي، واتخاذ المزيد من الخطوات لحظر البرامج التطبيقية لوسائط التواصل الاجتماعي، إذا لم يكن بالإمكان مراقبتها والسيطرة عليها تماماً.
ومع فرض السلطات السعودية هذه القيود الإضافية على حرية التعبير وعلى الجمعيات، تواصل كذلك انتهاك التزاماتها الدولية حيال حقوق الإنسان، والقانون الوطني في بعض الحالات. ومن الطبيعي أن تستمر الانتهاكات التي اقترفت حتى الآن في 2013، ما لم تتقيد السلطات بالتزاماتها الدولية وتحترم الحقوق الإنسانية لكل فرد في السعودية.
قرارات حظر السفر
كان آخر هذه التدابير القمعية فرض حظر على سفر صادق الرمضان، أحد مؤسسي "مركز العدالة لحقوق الإنسان" (مركز العدالة) وأمينه العام الحالي. واكتشف صادق الرمضان الحظر المفروض على سفره وهو في طريقه لقضاء إجازة عائلية في 29 مارس/آذار 2013، عندما منع من المغادرة. واقتصرت المعلومات التي أبلغه بها موظف الهجرة والجمارك في المطار على القول إن شاشة الحاسوب تظهر أنه ممنوع من السفر. وعلى الرغم من استفساراته المتكررة من السلطات، لم يتلق صادق الرمضان أي جواب حتى الآن عن سبب منعه من السفر، أو بأمر مَن، أو عن طول مدة الحظر.
وقبل ذلك بأسابيع، في يناير/كانون الثاني 2013، منعت السلطات وليد أبو الخير، رئيس "مرصد حقوق الإنسان في السعودية" (مرصد حقوق الإنسان)، من السفر إلى السويد لتسلّم جائزة أولوف بالمه، التي منحت له عن عمله من أجل حقوق الإنسان.
وتواصل السلطات السعودية كذلك فرض قرارات قضائية بالمنع من السفر على الناشطين والمنتقدين السلميين للحكم، عقب انتهاء مدة أحكام السجن المفروضة عليهم بسبب أنشطتهم المشروعة. ففي 9 مارس/آذار، حُكم على الناشطين البارزين في مضمار حقوق الإنسان والعضوين المؤسسين "لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية" (حسم)- الدكتور عبد الله بن حامد بن علي الحامد، البالغ من العمر 66 سنة، ومحمد بن فهد بن مفلح القحطاني، البالغ من العمر 47 سنة- بالسجن 10 و11 سنة، على التوالي، يليها حظر على سفرهما لفترة مماثلة.
ووجهت إليهما سلسلة من التهم الجرمية، بما في ذلك الخروج على طاعة ولي الأمر، والتشكيك في نزاهة المسؤولين، والدعوة إلى المظاهرات، ونقل معلومات كاذبة إلى جماعات أجنبية، وتشكيل منظمة غير مرخصة. وتعتبر منظمة العفو الدولية كلا الرجلين سجيني رأي مسجونين لسبب وحيد هو ممارستهما السلمية لحقهما في حرية التعبير والمشاركة في الجمعيات، بما في ذلك لأنشطتهما المتعلقة بحقوق الإنسان.
إن قرارات الحظر المفروضة على السفر هذه انتهاك لحق كل إنسان في أن يغادر بلده وأن يعود إليه.
سجن الناشطين
فيما سبق، حكمت محكمة خاصة بمكافحة الإرهاب، في أبريل/نيسان 2012، على محمد صالح البجادي، وهو عضو مؤسس أيضاً لجمعية الحقوق المدنية والسياسية، بالسجن أربع سنوات، تليها خمس سنوات من المنع من السفر.
وأدين، حسبما ورد، بتهم تتعلق بمشاركته في تأسيس منظمة غير مرخصة، وتشويه صورة الدولة في وسائل الإعلام، ودعوة أهالي المعتقلين السياسيين إلى التظاهر والاعتصامات، والتشكيك في استقلال القضاء، وحيازة كتب ممنوعة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2012، قبض مجدداً على الدكتور سليمان الرشودي، وهو قاض سابق مسن وناشط بارز، واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي ورهن الحبس الانفرادي حتى فبراير/شباط 2013. ويقضي حالياً فترة حكم بالسجن لمدة 15 سنة. كما يقضي زميله سعود الهاشمي فترة حكم بالسجن 30 سنة، وقد منع بصورة مستمرة من زيارة والدته المريضة.
ويواجه الناشطان قراراً بمنع سفرهما عقب الإفراج عنهما، لفترة مماثلة لحكمي السجن الصادرين بحقهما. وهما اثنان من ستة ناشطين ما زالوا في السجن من أصل مجموعة تضم 16 شخصاً حكم عليهم بصورة جماعية في أواخر 2011 بسبب أنشطتهم في مضمار حقوق الإنسان. وقد رفض الستة توقيع تعهدات بعدم تكرار "جرائمهم" وبعدم المشاركة في أنشطة عامة في سياق "عفو" مشروط اقترح عليهم.
القيود المفروضة على تكوين الجمعيات والانضمام إليها
لا تتهاون السلطات السعودية مع منظمات مستقلة لحقوق الإنسان من قبيل مركز العدالة ومرصد حقوق الإنسان وجمعية الحقوق المدنية والسياسية.
ولا يسمح لمثل هذه المنظمات بالعمل دون الحصول على ترخيص، علماً بأنه نادراً ما تمنح السلطات مثل هذه التراخيص، وهي عرضة للإغلاق القسري من جانب السلطات.
ففي 9 مارس/آذار، أمرت السلطات بالحل التام لجمعية الحقوق المدنية والسياسية وبمصادرة ممتلكاتها. وكانت الجمعية قد غدت إحدى قلة من أبرز منظمات حقوق الإنسان المستقلة في السعودية. ودأبت على الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان وعلى مساعدة أسر المعتقلين المحتجزين دون تهمة لرفع دعاوى ضد وزارة الداخلية.
القيود المفروضة على حرية التعبير على الإنترنت
في 2012، توسعت السلطات في تدابيرها القمعية لتشمل استخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.
فاعتقلت ناشطيْن على الشبكة واتهمتهما "بالردة"، وهما رائف بدوي وحمزة الكشغري. وهما حالياً في السجن بينما تستمر محاكمتهما.
وبالإضافة إلى التدابير القمعية ضد الناشطين الأفراد، لجأت السلطات السعودية في الآونة الأخيرة إلى تدابير تشمل شطب وجود الأشخاص على الشبكة ومسح الحسابات الشخصية للناشطين والمنظمات من المواقع الاجتماعية. فأغلقت المواقع الاجتماعية لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في اليوم نفسه الذي حلت فيه.
وأُمر عشرات المتظاهرين والمتظاهرات ممن اعتقلوا على مدار الأسابيع الفائتة بإلغاء حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وهددوا بالحكم عليهم بالسجن لفترات طويلة إذا ما ناقشوا قضاياهم بصورة علنية أو استخدموا الإنترنت للمشاركة في أنشطة عامة.
بيد أن السلطات السعودية بدأت في 2013 باللجوء إلى مزيذ من التدابير الاسبتاقية لمنع الأنشطة على الشبكة، فحاولت ضمان المراقبة الكاملة لجميع البرامج التطبيقية لوسائل التواصل الاجتماعي، أو فرض حظر مباشر على جميع تطبيقات الشبك الاجتماعي المشفرة، من قبيل "سكايب" و"واتس أب" و"فايبر" و"لاين".
ففي أوائل مارس/آذار، طلبت "هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات" السعودية من المزودين لخدمة الإنترنت "باتخاذ اللازم لتحقيق السيطرة الأمنية على الاتصالات". وفي رسالة تالية "سرية وعاجلة"، طلبت الهيئة من جميع المزودين بالخدمة إبلاغ السلطات بمدى ما تحقق من تقدم في مراقبة تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، كما طلبت منهم، في حال عدم تحقيق أي تقدم في هذا المجال، إبلاغها باستعدادهم الفني الكامل لايقاف هذه التطبيقات.
المعايير الدولية لحقوق الإنسان
لكل شخص، بمقتضى "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده نفسه، والعودة إليه، وكذلك الحق في حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، وفي حرية التعبير. ولا يسمح بأي تقييد لهذه الحقوق ما لم يُنص على ذلك في القانون، ولغرض حماية مصالح عامة محددة (الأمن الوطني والنظام العام والصحة والآداب العامة)، أو حماية حقوق الآخرين. ويتعين أن يكون التقييد ضرورياً على نحو باد للعيان في كل حالة من هذه الحالات ومتناسباً مع تحقيق الغرض الذي فرض من أجله. ويشمل حق جميع الأشخاص في حرية تكوين الجمعيات مع الآخرين تأسيس المنظمات والمشاركة فيها.
وفضلاً عن ذلك، يشدد "إعلان الأمم المتحدة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان" على أنه يحق لكل شخص، بصورة فردية وبالشراكة مع الآخرين، تعزيز حماية حقوق الإنسان وتحقيقها، وكذلك على تحمل كل دولة المسؤولية عن ضمان تمكين كل شخص يخضع لولايتها القضائية من التمتع بجميع هذه الحقوق في الواقع الفعلي، بصورة فردية وبالشراكة مع الآخرين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق