5 فبراير، 2014

السعودية.. واستراتيجية المؤامرات لاحتواء "أم الدنيا"

تعتبر سایكس - بیكو هي الصیغة الاساسیة التي تحكم المعادلة الدولیة في الشرق الاوسط، ولذلك فان الاخلال بالصیغة المذكورة یعني لدی القوی الغربیة تخلخل موازین السلام والامن في المنطقة والعالم.
وحتی بعد انتهاء الحرب العالمیة الثانیة ودخول السوفیت (ومن ثم الروس) علی مسرح السیاسة الدولیة والاقلیمیة، فان الخطوط العریضة للوضع الشرق اوسطي لم یمس النتائج المترتبة علی سایكس ـ بیكو، بل في بعض الاحیان شددتها، كما في تحول الیمن الی دولتین وفلسطین الی 48 و67.
واذا كان العنوان الرئیس لسایكس ـ بیكو هو التقسیم الجغرافي للمنطقة وتقاسم النفوذ البریطاني - الفرنسي، فان ما تبع تطبیق هذه المعاهدة بعد انتهاء الحرب العالمیة الاولی هو الربط بین الانظمة الموالیة لبریطانیة في المنطقة (اي ایران والعراق والاردن ومصر والسعودیة والامارات المتصالحة).
وبالتالي فان ما حصل من انقلابات (او ثورات) خلال خمسینیات وستینیات القرن الماضي في بعض تلك البلدان، اعتبره الغرب (بریطانیا ومن ثم الولایات المتحدة ) خروجا علی النسق العام لاتفاقیة التجزئة والهیمنة المذكورة، لذلك عملت القوی الغربیة علی ترمیمه من خلال انظمة حكم عمیلة وافشال المشاریع التي رفعت شعاراتها تلك الانقلابات او الثورات.
فعاد العراق من خلال البعثیین الی الحضیرة الغربیة وعادت مصر السادات ومبارك وهكذا بالنسبة للیمن بعد الوحدة.
ما یلفت الانتباه هو الدور الذي لعبته البلدان الاخری في عودة ما یمكن تسمیته بـ"البلدان المارقة " علی سایكس ـ بیكو، دول مثل ایران الشاهنشاهیة والسعودیة والامارات المتصالحة (البلدان الخلیجیة لاحقا) والاردن...
هذا الدور الذي لایزال مستمرا بعناوین ویافطات اخری، فیما یتعلق بمعاداة الثورة الاسلامیة في ایران والصحوة الاسلامیة والحراك الذي انتهی الی ثورات ما سمي بالربیع العربي.. حیث استطاعت انظمة سایكس ـ بیكو وبدفع امیركي - غربي من ادارة بلدان الربیع العربي واعادتها الی دائرة الهیمنة الغربیة وتدمیر مفاهیم ونتائج الربیع الحقیقي والالتفات علیه، خوفا من وصوله الیها وانهاء سايكس ـ بيكو معنوياً.
فالسعودیة وشقیقاتها من بلدان الخلیج  العربية وبعض القوی الاقلیمیة والغربیة حولت الربیع الی فوضی ودمار وازمات اقتصادیة وامنیة، وجعلت العدید من القوی الثوریة تعید النظر في اي تحرك، كما شاهدته من نتائج في تونس ومصر والیمن ولیبیا  فضلا عن سوریا.. وبالتالي نفت شبح تحول هذه البلدان الی "ایران اخری" خارجة عن السیطرة الغربیة التي عجزت عن الاحتفاظ بانظمة بن علي ومبارك وصالح والقذافي...
وبالنظر الی أهمیة مصر في الاستراتیجیة الغربیة، فقد بذلت السعودیة وبعض شقیقاتها في الامارات المتصالحة كل جهدها للابقاء علی مصر وفق المواصفات التالیة:
1 -
قوة داعمة لحلفاء الغرب من العرب او متمایلة نحوهم.
2 -
ملیء الفراغ الاستراتیجي في مواجهة ایران خاصة بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق.
3 -
التلویح بها في عملیة كسب الامتیازات من الغرب، وجعلها ورقة لابتزاز الغرب وكسب ود روسیا!
4 -
الاستعانة بها لترتیب الخارطة الاقلیمیة حسب المواصفات (الغربیة - السعودیة ).
5
ـ الحيلولة دون انضمامها للحلف الاميركي ـ الاخواني للابقاء على القرار العربي الرسمي ضمن الرؤية الخليجية والانفراد بالتحالف مع الغرب دون تكتل اخر.
اما الادوات التي تستخدمها السعودیة في الضغط علی مصر نحو هذه السیاسات، فهي:
1 -
خلق اجواء دولیة مناهضة او مؤیدة، بالتعاون مع شقيقاتها الخليجيات.
2 -
تقدیم الدعم الاقتصادي.
3 -
التهدید بالاضطرابات الداخلیة من خلال الامساك بالقوی السلفیة.
4 -
وقد اذهب الی ابعد من ذلك، فهناك بالتاكید اجنحة سلفیة في تیار الاخوان المسلمین یمكن استغلالها لتاجج الوضع الداخلي المصري وخلق ازمة سیاسیة عنوانها الاخوان.. في حین ان القوی المتداخلة فیها مرتبطة بالمنظومة الأمنیة والدعویة السعودیة.
5
ـ تحريك فلول النظام السابق مع او ضد السلطة حسب مقتضيات الاوضاع ونوع النظام الحاكم.
من الطبیعي ان لا تكون الاستجابة المصریة 100% لهذا المخطط، لان دولة بحجم مصر وبتاریخ مصر من الصعب ان تتحول الی وسیلة بید السعودیین، كما هو الحال لنظام مثل الذي یحكم البحرین علی سبیل المثال...
والسبب هو وجود قوى وطنية وأسلامية واسعة ومؤثرة لاتزال تنظر الى الدور السعودي بريبة وهي تلحظ تاريخ المواجهة بين مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر والسعودية،  وأمام هذه الحسابات المصرية الوطنية بدت السعودية اكثر تحفظا في معالجة الحالة المصرية وتركت للمصریین حساباتهم ایضا.. فما يكفي السعوديين في هذه الفترة هو ان تبقى مصر منكفئة على وضعها الداخلي ولاتقترب من الملفات الاقليمية وابعادها عن المحاور الاقليمية، وتقديم العون الاقتصادي لكي لا تلجأ الى قوى اقليمية ودولية فتخرج عن سيطرة القرار السعودي..
وما يثلج صدر السعودية هو ان يكون عنوان الصراع داخل مصر هو "الحكومة والاخوان" لكي تقطع ارتباطات مصر بأنظمة الربيع العربي من جهة والقوى المناصرة للاخوان في المنطقة من جهة ثانية، كرها بالاخوان وخوفاً من مصر، في حين ان صانع القرار المصري فقد من خلال استعداء الاخوان (الذين لا نتفق نحن معهم في الكثير من مواقفهم وسياستهم) اوراق عديدة فقط لصالح الداعم الخليجي!!

بقلم: علاء الرضائي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق