22 أغسطس، 2013

السعودية في المواجهة

 تتحرك الديبلوماسية السعودية في كل الاتجاهات. تمد يدها الى خصوم قدامى ولا تبالي بمعاداة حلفاء تقليديين.تعود الى الواجهة بقوة وقت تبدو المنطقة كلها قاب قوسين من الانفجار الكبير.


اتخذت "الانتفاضة " السعودية منحى تصعيدياً مع كلام الامير سعود الفيصل. تخلى وزير الخارجية السعودي عن الديبلوماسية الهادئة والبعيدة من الاضواء التي تمارسها بلاده.

تحدى الدول الغربية الملوحة بقطع المساعدات عن مصر، متعهدا تعويض هذه المساعدات للحكم الموقت في مصر، ومهددا بابطال مفعول النفوذ الوحيد للغرب على القاهرة. عمليا، وضعت المملكة نفسها في مواجهة لا مع "الاخوان المسلمين" فحسب، بل مع الولايات المتحدة وأوروبا أيضاً، مهددة بتقويض ما تبقى لهما من نفوذ في كبرى الدول العربية.

وقبل سعود الفيصل، دفعت المملكة في تموز الماضي فجأة ديبلوماسيّها المحنك الامير بندر بن سلطان الى موسكو، الخصم اللدود. أملت الرياض في رفع الغطاء الروسي عن نظام الاسد. قدمت اقتراحاً سخياً كشفت معلومات روسية أنه تضمن عرض شراء أسلحة روسية بما يبلغ 15 مليار دولار في مقابل ألا تعترض روسيا على اقتراح عقوبات جديدة على النظام السوري في مجلس الأمن.

شكّل الانفتاح السعودي على موسكو خطوة متقدمة، وإن يكن ليس واضحاً بعد ما اذا كان العرض السعودي اقتصر على صفقة الاسلحة التي "كان السعوديون سيشترونها للجيش المصري"، ولا ما اذا كان الروس رفضوا الصفقة، خصوصاً أن المعلن حتى الآن هو أن موسكو "رفضت بيع ضميرها!”.

وليست بعيدة من العودة السعودية التغيرات الاخيرة في صفوف المعارضة السورية، بعد انتزاع المملكة رئاسة "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" لمصلحة الجربا المقرب منها، وضم شخصيات جديدة مقربة منها الى الاتئلاف، اضافة الى المساعي الراهنة لتشكيل "الجيش الوطني".

منذ بداية الاحداث في سوريا ومصر، تفاوت زخم الحركة السعودية الا أنها لم تكن يوما بهذه الهجومية. حتى عندما أخذت الرياض على واشنطن وحلفاء آخرين لها اخفاقهم في دعم الرئيس السابق حسني مبارك ابان "ثورة 25 يناير"، لجأت عموماً الى القنوات الديبلوماسية لتمرير رسائلها بهدوء. وعندما تسلم "الاخوان المسلمون" السلطة في مصر في حزيران 2012، مدت الخزينة المصرية بمساعدات قيمتها خمسة مليارات دولار.

لكنّ الوضع تبدل أخيراً. باتت مناظر الجهاديين يسرحون ويمرحون على جبهات الثورة السورية، تخيف السعودية. طموحات "اخوان" مصر واخوانهم في المنطقة تشكل كابوساً لها. ضرب "التكفيريين" في قلب لبنان، وإن يكن في معقل "حزب الله" لا يطمئنها. نزع عنها تردد الغرب حيال سوريا وارتباكه حيال مصر، ديبلوماسيتها. دفعها الى قلب الطاولة على الحلفاء قبل الخصوم، ولكن هل تستطيع الضغوط السعودية وقف السقوط الحر للمنطقة صوب الانفجار الكبير؟.

بقلم: موناليزا فريحة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق