26 يناير، 2013

نائب وزير الدفاع السعودي السابق يهدد بقتل الضحايا ودفنهم أحياء!


 المحامي والاصلاحي سليمان الرشودي الذي اعتقل مؤخراً على خلفية محاضرة تجيز التظاهرات.. يحتفظ، شأن محامين آخرين، بقصص مثيرة حول سرقات المال العام الى حد أن بعضها كان حافزاً على الوعي بمصائب السلطة وجرائمها، وسبباً في الاعتراض عليها الرشودي دوّن في صفحته على (تويتر) قصة سرقة الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز آل سعود، نائب وزير الدفاع السابق، لأرض تبلغ مساحتها سبع وسبعين مليون متراً مربعاً.

وقال بأنه عاش سنيناً مع قضية الأراضي التي استولى عليها الأمير المذكور، والتي يقول عنها بأنها (قضية عجيبة غريبة). والقصة تمثل نموذجاً لسرقات بأحجام متعددة من قبل أمراء آل سعود، فيما شاركت فيها أطراف عدّة وكان القضاء دائماً جائراً وفاسداً، فيما كانت القيادة السياسية منحازة للمعتدي.

سرقة الأمير عبد الرحمن، كما يرويها الرشودي، رغم كونها جريمة بكل المقاييس، إلا أنها ليست الأولى أو الأخيرة، كما هي ليست حالة منفردة بل هي من بين مئات الحالات التي جرت وتجري يومياً، وفي كل المناطق. إن جريمة التعديات على الأملاك الخاصة باتت ديدن الأمراء، وما أثرى هؤلاء الا من أموال الناس وثروات الشعوب، وخيرات هذه الأرض التي هي ملك للجميع وليست لعائلة أو فئة.

تأخر الرشودي في رفع السرية عن سرقة الأمير عبد الرحمن، ولكن مجرد كشفه عنها يعتبر عملاً محموداً، ونتمنى لو أن بقية المحامين والضحايا يجهرون بما أصابهم من سوء الأمراء وسرقاتهم لممتلكات الناس بالباطل.. لأن الصمت على تلك الجرائم هو ما شجع الأمراء على الايغال في اقتراف المزيد من السرقات، حتى بات من الصعب استعادة ما وضعوا اليد الجائرة عليه من أراض، وعقارات، وبساتين، وشركات، ومعامل، ومخازن.. فبات كل شيء عرضة للنهب، إلا ما أنقذ بمعجزة، أو غاب عن أعينهم بقدرة قادر.

نتمنى أن يمتلك الضحايا الشجاعة في يوم ما ليبوحوا بما كتموا خوفاً، من أسرار سرقات الأمراء ونهبهم لممتلكات الناس، حتى يفتح ملف سرقات الأمراء أمام الرأي العام، ويكون مدخلاً لفتح باقي الملفات من أجل استعادة حقوق الشعب، من ثروات الوطن المسروقة من قبل آل سعود.

قصة سرقة الأمير عبد الرحمن كما يرويها المحامي سليمان الرشودي تتضمن عناصر مثيرة للغاية، وتكشف فساد النظام القضائي، وتواطؤ الملك، ملك الانسانية المزعوم، وكذا ولي عهده وأجهزة الدولة الأخرى، ولا بد أن يلحظ من يقرأ تفاصيل هذه القصة هذه العناصر وكيف تعمل من أجل رسم صورة الدولة المأزومة.

الأراضي، التي سرقها الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز، تقع جنوبي جدة، ومن جملة ما استولى عليه قطعة أرض لمواطنين مساحتها عشرون ألف متر مربع، اشتروها بموجب صك شرعي بمبلغ عشرة ملايين وخمسمائة ألف ريال. جاءوا ليتصرفوا في ملكهم، فوجدوا وكيل الأمير فيها ومعه شيول يتصرف في الأرض فقال لهم: أي واحد يقرب للأرض أدفنه فيها بهذا الشيول
يقول الرشودي بأن أصحاب الأرض وكلوه للمرافعة أمام المحكمة لاستعادتها من الأمير اللص عبد الرحمن، وذهب الى المحكمة العامة في الرياض وأخذ موعداً من المحكمة، وأرسله إلى مكتب الأمير فلم يحضر، ولم يرسل وكيله لحضور الجلسة، وكذلك الموعد الثاني والثالث والرابع لم يحضر أحد من قبل الأمير إلى المحكمة؛ فحدد القاضي موعداً خامسا، وبعث ورقة الموعد مع موظف من مكتبي، وأرسل معه جنديا من المحكمة ليتثبت من استلام مكتب الأمير للموعد. ذهب الإثنان بورقة الموعد إلى مكتب الأمير وسلماها لمكتبه. ثم يضيف الرشودي (وقد بلغني أن الأمير عبد الرحمن عندما جاء إلى مكتبه وأخبروه بأن جندياً جاء بالموعد من المحكمة استشاط غضباً، وقال لو رأيتهما لدعستهما بالسيارة، ثم كتب للقاضي خطاباً صب فيه غضبه عليه قائلا: أنت ترسل جنديا إلى مكتبي؟ ـ إستعلاء منه على القاضي). وفي الجلسة الخامسة لم يحضر الأمير ولا وكيله، وكان القاضي قد درس القضية، فحكم لصالح موكلي بأرضه، وأعطى المدعى عليه الأمير حق الإجابة على الحكم.

ولكن حين حكم القاضي لموكل الرشودي بأرضه، وبلغ ذلك الأمير عبد الرحمن، أرسل الأخير وكيله في الجلسة السادسة. (وكان الأمير عندما استولى على تلك الأراضي الشاسعة المساحة، وهي أراض مملوكة تشمل أرضاً كبيرة اشترتها الدولة من ابراهيم أبا الخيل بمبلغ ثلاثمائة مليون ريال لبنائها مساكن لذوي الدخل المحدود وذلك عام ١٣٩٤هجري، كما شملت أرضا كبيرة أخرى كانت معدة لإسكان منسوبي الحرس الوطني، وكلها استولى عليها هذا الأمير مع قطع أراض كثيرة أخرى مملوكة لمواطنين مثل موكلي.. استولى على هذه الأراضي كلها بذريعة أوراق صورية لا أساس لها، جاء بها إلى قاض في محكمة جدة اسمه حسن بنجر – يُذكر أنه أعطي سيارة كاديلاك جديدة. المهم أن هذا القاضي أخرج له صكاً كحجة استحكام لم يطبق عليها شيئاً من شروط إخراج حجج الإستحكام، وليس في هذا الصك ذكر أطوال ولا مقدار المساحة، وإنما اعتمد القاضي على قول وكيل الأمير: يحدّ الأرض شمالاً كذا، وجنوباً كذا، وهكذا أخرج القاضي هذا الصك بعد أن قال في آخره: وعلى سموه إحياء الأرض).

قدم وكيل الأمير هذا الذي أسموه صكاًّ وليس فيه من معنى الصك إلا اسمه: (وبعدما قرأه القاضي سألني: هل أرض موكلك في داخل حدود هذا الصك؟ فقلت للقاضي: وهل هذا صك؟ فأجابني فضيلته قائلاً: أن المسؤولية تقع على من أخرجه، قلت: وهل ترك وكيل سموه أرضاً لم يدخلها في جوف هذا الذي يسمى صكّاً وهو ليس فيه من معنى الصك شيء!). ويعلّق الرشودي: (لم يلتفت القاضي لما قلت وقلب الحكم فوراً لصالح سموه، وصار موكلي ضحية بين أميرين، فالذي باع عليه الأرض أمير، والذي استولى على الأرض أمير كبير!).

يتابع الرشودي سرد تفاصيل السرقة بقوله: (إعترضت على الحكم وطلبت رفعه إلى محكمة التمييز، فأشار لي القاضي وهمس في أذني قائلاً: من عقلك تحاول تستردها من أمير كبير؟ هذا مستحيل! وقد صدق. رفع الحكم مع لائحة اعتراض مني وضعت فيها النقاط على الحروف، وكان الصك السابق الذي أعطاه قاضي محكمة جدة حسن بنجر – صاحب الكاديلاك – لسموه رفع في وقته إلى محكمة التمييز؛ وكان لسموه – بالطبع – في هذه المحكمة أصحاب أبلغوه بأن صك حسن بنجر لا حظ له من معنى الصك إلا إسمه، واقترحواعليه: أولاً: أن توضّح فيه الأطوال والمساحة. ثانياً: أن يتقدم إلى المقام السامي ويطلب الأرض منحة له ـ لا أدري كيف يطلب من المقام السامي أن يمنح سموه أملاك مواطنين وأخرى مشتراة بالمبلغ مخصصة لإسكان الفقراء من المواطنين. المهم تقدم للمقام السامي، وبقدرة قادر تمنح لسموه أملاك مواطنين وفقراء).

وأوضح الرشودي في التفاصيل تواطؤ وزير العدل، فيقول: (بالنسبة لتوضيح الأطوال والمساحة في هذا الصك: كأنه قيل لسموه إن طلبت هذا من المحكمة رأساً فسيرجع صكك إلى المربع الأول تطبق عليه الشروط الشرعية والنظامية، فذهب إلى وزير العدل في ذلك الوقت ابراهيم آل الشيخ، الذي كتب للمحكمة رسميا يعمّدها تعميداً أن تضيف إلى الصك الأطوال والمساحة، ولكن بعد أن منحه سموه من هذه الأرض ثمانية آلاف مترمربع؛ ولقد شاهدتها مهمشاً بها على ظهر هذا الصك، فاعتمدت المحكمة أمر معالي الوزير، وأضافت الأطوال والمساحة الكلية إلى الصك، وذلك بعد ست سنوات من صدوره من المحكمة، ثم صادقت عليه محكمة التمييز الموقرة).

وما يرويه الرشودي هنا يمثل فضيحة بكل معنى الكلمة لكل من الأمير اللص، وقاضي المحكمة المرتشي، ووزير العدل، الذي باع العدل بثمانية آلاف متر مربع كيما يضفي شرعية على جريمة سرقة أملاك مواطنين، وزاد الطين بلة أن يشارك الملك نفسه في الجريمة حين يحيل أراضي مملوكة لمواطنين الى منحة وهبة لأخيه اللص.

يقول الرشودي: (تقدمت إلى المقام السامي بطلب الإذن بأحالة القضية إلى الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى ثم أحيلت القضية إلى تلك الهيئة، فأخذت تدرسها من أساسها بجد، واتضح لها أن البلاء في الأساس الذي بني عليه صك الاستحكام الذي أخرجه القاضي حسن بنجر لسموه. كتبت الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى إلى محكمة جدة تطلب رفع الملف إليها، فأجابت بأن الملف أحيل الى وزارة الداخلية تلبية لطلبها، فكتبت الهيئة إلى وزارة الداخلية بطلب الملف، فأجابت وزارة الداخلية بأن الملف أحيل إلى مكتب سمو الأميرعبد الرحمن بن عبد العزيز تلبية لطلبه. هكذا العدالة لدينا، لأن لنا خصوصية!).

والى أين انتهت القضية؟ يقول الرشودي: (الآن بقيت الهيئة الدائمة حائرة، وبقيت القضية لديها أكثر من شهرين جامدة، فقلت لهم لماذا لا تكتبون إلى المقام السامي وتشرحون له ما حصل وتطلبون منه أن يصدر أمراً للأميرعبدالرحمن بأن يحيل الملف الذي طلبتموه إليكم لتتمكنوا من دراسة القضية؟؛ فما كان من الهيئة إلا أن كتبت للمقام السامي، وأرفقت أوراق القضية بكاملها مع خطابها ورفعتها إلى المقام السامي، فحفظت هناك وماتت)!

ويعلق الرشودي: (وهكذا تقتضي العدالة لدينا ما دام الأمر يتعلق بسمو الأمير الكبير). ويختم قائلاً: (هكذا ضاعت أملاك وحقوق مواطنين كثيرين مراعاة لمكانة سموه).

ومن أجل تأكيد هذه الرواية، يذكر الرشودي في الختام بأن (هذه معلومات موثقة، ومحفوظة لدي القضية، ومتابعتها لم تنته بعد، حيث تقدمت إلى المقام السامي بشكوى شرحت فيها تفاصيل ما حصل فلم أتلق إجابة؛ فكتبت أخرى ثم ثالثة ولكن بدون جدوى؛ فكتبت شكوى إلى إمارة منطقة الرياض فقالت أن القضية لدى المقام السامي؛ ثم تقدمت بشكوى إلى ولي العهد – لعل وعسى – ولكن كلها بدون جدوى. بقيت القضية نائمة عدة سنين، فقال موكلي: الآن (نبي قفتنا بلا عنب). أي نريد أن نسترد فلوسنا من البائع، وكان قد مضى أكثر من عشرين عاماً.. ولو كانت العشرة ملايين التي دفعها موكلي للبائع في أرض أخرى، وبقيت لمدة عقدين، لأصبحت مائة مليون ريال. المهم أن البائع على موكلي أيضاً أمير، رفعت دعوى أمام المحكمة في الرياض على هذا الأمير بطلب إعادة ثمن الأرض التي باعها، لأنه لم يستطع تسليمها لموكلي؛ وكانت هذه الدعوى عند قاض عادل؛ فبعد عدة جلسات حكم القاضي لنا على الأمير بإعادة الثمن لموكلي وصدق الحكم من محكمة التمييز. صدر الحكم وصدق من التمييز ولكنه على أمير! ومن يلزم الأمير بدفع المبلغ المحكوم به عليه شرعا؟ بقي المبلغ هذا عشر سنين في ذمة الأمير ولم يدفعه! تدرون من دفع المبلغ بعد عشر سنين من الحكم به على الأمير؟ دفعته وزارة المالية عن طريق إمارة الرياض، وذلك بعد ثلاثين سنة، حيث كان شراء موكلي لتلك الأرض عام ١٣٩٧هـ، ولم تدفع له الامارة الثمن الذي دفعه للبائع الا في عام ١٤٢٧هـ، فتصور مدى الظلم والضرر المادي الذي دفعه موكلي للبائع، وبقي لديه ٣٠ سنة؟ تصور لو كان هذا المبلغ في أرض أخرى وبقيت٣٠ سنة، كم كانت ستتضاعف قيمتها؟

هناك تعليق واحد:

  1. حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله

    ردحذف