7 يوليو 2012

كيف انعكس تعيين ولي للعهد السعودي توترا داخل الأسرة الحاكمة؟


كلام جديد قيل في أسباب التعجيل بتعيين الأمير سلمان بن عبد العزيز في ولاية العهد في المملكة العربية السعودية دون حتى الرجوع إلى هيئة البيعة . مجتهد وهو اسم الناشط السعودي على الانترنت كشف عن جوانب من هذا التعجيل في تعيين ولي العهد السعودي الجديد . من هو مجتهد ؟ وماذا قال ؟

مجتهد شخصية على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر، أثار جدلاً واسعاً في السعودية، البلد الأول في استخدام هذه الشبكة، أتباعه الذين قاربوا المليون مواطنون يبحثون عن حقيقة أموالهم التي لم يكن يعرف اين وكيف تبددت، مجتهد أظهر بعض الحقائق حول هذه التساؤلات المشروعة وأظهر جانباً أو جوانب من الحياة الباذخة لأمراء من العائلة المالكة، ويسلط مجتهد الضوء على جزء من حقائق وآراء الأسرة الحاكمة وموقعهم من داعمهم الأميركي، الأمر الذي دفع المسؤولين السعوديين لشراء أسهم من موقع تويتر في محاولة منهم لحجب هذه المعلومات عن المواطنين...
ولا تسمعوا أعدا مالك في هذا الانترنت، حتى الذين صنعوه الآن هم الذين يتأذون منه.
تكلم بالحقيقة، الحقيقة أن آل سعود يتضايقون من الإعلام البديل، يتضايقون من وسيلة الاتصال البديلة التي تضعهم في الخانة الضيّقة، بالإضافة إلى ما يراه من انكشاف السياسة السعودية من خلال العولمة ومن خلال الاتصالات هو الذي أرعب الملك وجعل يقول أعدا أعدائكم هذا الانترنت
وعلى الانترنت وفي موقع تويتر كشف المدون السعودي المعروف باسم مجتهد عن معلومات خطيرة رافقت إعلان الملك عبدالله بن عبد العزيز تعيين أخيه سلمان وليا للعهد .
وقال مجتهد في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي إن اثنين من اخوة الملك تنازلا عن ولاية العهد مقابل هبة مالية تقدر بـ 350 مليون دولار لكل منهما.
وكشف أن الملك عبد الله بعد وفاة نايف كان قلقا من 4 أمراء يكبرون نايف وسلمان ويتطلعون لولاية العهد وهم مشعل ومتعب وعبد الرحمن وطلال وطالبوا الملك بالالتزام بقانون العمر من أجل اختيار ولي العهد إلا أن الملك قام بحركة جريئة وسريعة وعين سلطان وليا لعهده وسط انقسامات حادة.
وهذا ما دفع الأمير طلال بن عبد العزيز إلى انتقاد تعيين الأمير سلمان دون الرجوع لهيئة البيعة وقال إن تعيين الأمير نايف وليا للعهد كان المسمار الأول في نعش هيئة البيعة، وحكم آل سعود.
الأمير طلال وفي آخر تصريح له تحدث عن ضرورة تحول الملكيات العربية إلى ملكيات دستورية، وقال إن الملكيات المطلقة لم تعد تتماشى مع لغة العصر متوقعاً انهيار السعودية كالاتحاد السوفياتي كما قال، وأشار الأمير طلال من مقر إقامته في اليونان أن هيئة البيعة التي كان من أعضائها الرئيسيين سابقاً لم تدعوا للاجتماع مطلقاً للتشاور حول تعيين الأمير سلمان بن عبد العزيز ولياً للعهد، مثل ما تنص الهيئة، مضيفاً أن مجلس العائلة الذي يضم أبناء وأحفاد الملك عبد العزيز لم يجتمع أيضاً منذ أشهر، وقال أن تعيين الأمير نايف ولياً للعهد كان المسمار الأول في نعش هيئة البيعة وحكم آل سعود، وأضاف ماذا أقول في أناس لا يتبعون طريق والدهم على حد قوله.
هذه الانقسامات أدت إلى توتر داخل الأسرة الملكية الحاكمة لفت حتى الصحافة الأميركية حيث كتبت  صحيفة "انترناشونال هيرالد تربيون" الأميركية تحت عنوان "توتر في أسرة آل سعود":
ولي عهد عجوز يموت، ويتم اختيار خلفه على الفور الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وتحت واجهة الاستقرار والإجماع، يواجه بيت سعود مشاكل لا ينتبه إليها لا الأمراء ولا المجتمع الدولي كثيرا.
والهدوء الظاهري، على أي حال، يخفي تغييرات بنيوية متجذرة قد تزعزع استقرار المملكة.
وتضيف الصحيفة الأميركية : ما تزال السعودية تعاني من معدلات بطالة مرتفعة، في الوقت الذي تتآكل فيه القوة الشرائية باضطراد بسبب التضخم. ولأن ثلثي السكان تقريبا تحت سن الثلاثين تواجه المملكة نفس المشكلات السكانية التي عانت منها الدول الأخرى في المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الغلطة التي ارتكبتها أنظمة حكم عربية كثيرة هي كبت الدعوات إلى إصلاح متعاقب المراحل بإصدار وعود بمزيد من المال. وهذه مصيدة يجد النظام الملكي السعودي نفسه فيها مع استجابته لدعوات التغيير بمزيج من مزيد من القمع ومزيد من المزايا المالية في شكل زيادات في الرواتب وعلاوات السكن.
وخلصت "إنترناشيونال هيرالد تربيون" إلى القول إن أمن السعودية واستقرارها موضع اهتمام كبير للولايات المتحدة. والنصيحة النمطية لواشنطن هي أن لا تصدر أحكاماً وأن لا تدفع المملكة إلى الإصلاح بالنظر إلى الحاجة لتعزيز سياسة مشتركة تجاه إيران. لكن مثل هذه البراغماتية يمكن أن تثبت بصورة متزايدة أنها سلبية النتائج. ذلك أنه لا يمكن ضمان استقرار آل سعود من خلال التشدد الديني والمكافآت الاقتصادية للمواطنين المتململين.
وراى الكاتب والباحث الدكتور فؤاد إبراهيم، تعيين لولي العهد الجديد دون العودة أصلاً لهيئة البيعة،قائلاً: بسم الله الرحمن الرحيم اعتقد بأن هذا التعيين هو جاء في سياق تسوية سابقة كانت جرت بين الملك عبد الله والأمير نايف على أن يتم نقل بعض السلطات إلى أبنائهما، وبالتالي هذا التعيين هو ضمن صفقة التسوية التي جرت في وقت سابق، رغم أن هذا التعيين هو في الواقع يؤسس لأزمة داخل النظام السعودي خصوصاً وأن هناك أجنحة كثيرة كانت ربما صمتت في فترة سابقة على أمل يعاد النظر في تقسيم السلطة وفي اقتسام الكعكة داخل الأجنحة الحاكمة، فبالتالي أعتقد أن ما جرى بالأمس حين عيّن الملك عبد الله الأمير سلمان هذا يعني أن دائرة السلطة بدأت أو دائرة المنافسة داخل السلطة بدأت تتسع، وبالتالي استقطاب واجتذاب مجموعة أخرى من الأمراء الذين يعتقدون بأن لهم حقاً في هذه السلطة للدخول على خط المنافسة، وأعتقد بأن هناك أجنحة كثيرة اليوم تتطلع إلى تفتيت السلطة داخل الجناح السديري خصوصاً بعد موت الأقطاب الكبيرة مثل الأمير سلطان وقبله الملك فهد والأمير نايف مؤخراً، وبالتالي هذا الثالوث الذي اختفى عن المشهد السياسية عن معادلة السلطة يفترض أن يعزز من خيارات واستحقاقات أو مزاعم الأجنحة الأخرى.
وعن توجيه انتقادات من قبل الصحافة الأميركية ، قال د. فؤاد إبراهيم:في الواقع الإدارة الأميركية أو الإدارات الأميركية المتعاقبة التزمت بمعادلة الحكم داخل السعودية على أساس أن عامل السن يجب أن يكون حاكماً كتقليد في معادلة التوارث ولذلك لاحظنا أن ليس هناك من بين الرؤساء الأميركيين من دعا أو شجع أو طالب بالانتقال الديمقراطي في هذا البلد بل كانت هناك دائماً رسائل تبريك وتهنئة لكل من يصعد للعرش حتى لو كان من الذين فقدوا الأهلية، أو حتى ربما من انتهى عمرهم الافتراضي بحيث يفقد القوام السياسية، ولذلك لاحظنا حتى الرئيس أوباما فور تعيين الأمير سلمان أرسل رسالة تهنئة مما يدلل أن الإدارة الأميركية هي من يعزز أيضاً معادلة توارث السلطة في هذا البلد؟
واضاف د. فؤاد إبراهيم: في الواقع قد يحتمل الأمرين الصحافة الأميركية أيضاً ربما تمتلك خصوصاً بعض الصحف العريقة التي تابعت شؤون السعودية على مدى عقود سابقة تفترض أن الإدارة الأميركية يجب أن تتنبه إلى التطورات والتحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها هذا البلد، أعتقد بأن الإدارة الأميركية يفترض أن تعي بأن لا يمكن السير في هذا البلد على النسق القديم، خصوصاً في ظل تطور اجتماعي عميق وكبير جداً بحيث أن من يتابع مواقع التواصل الاجتماعي يدرك تماماً بأن هذا الشعب لم يعد الشعب الذي كان يرتضي القبول بسلطة مهترئة، سلطة هرمة، رجال حكم ينتمون إلى عهد ما قبل الدولة، وبالتالي يتصرفون كأنهم زعماء قبيلة، أعتقد بأن هذه الدولة اليوم تشهد تحولات كبرى وأن الشعب يستحق نظاماً مختلفاً تماماً يتناسب مع حاجات وشروط التحولات التي شهدها الشرق الأوسط خصوصاً مع اندلاع ما يسمى بالربيع العربي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق