8 مايو 2012

هل بات الانتحار الملاذ الآمن من الفقر والبطالة في السعودية؟


شاب سعودي ينتحر شنقا وآخر بطلقة مسدّس وثالث بقفزة من فوق جسر ورابع يفشل في الانتحار حرقا, والسبب واحد وهي البطالة التي فجرت بالأمس ثورة في تونس ثم أفرزت ربيعاً عربياً وقد تفجّرها غدا في السعودية .

من بين آخر المنتحرين خرّيج من معهد صحّي وآخر من كلّية طبية. جميعهم يحبّون الحياة لكنهم انتحروا لا لأنّهم "يُعانون من مرض نفسي"، كما يزعم مسؤولون أمنيون وإنّما لأنّهم يُعانون من الإحباط.
رغم أن حالات الانتحار ومحاولات الانتحار تحدث منذ سنوات في المملكة سواء بين السعوديين أو المقيمين، إلا أن انتحار الشاب عبدالرحمن الرّويلي (23 سنة) حظي باهتمام إعلامي غير مسبوق وحوّل الحديث عن الانتحار إلى موضة.
طالب العشرات عبر برنامجنا، برنامج يا هلا إخضاع الشاب المنتحر رحمه الله في عرعر عبد الرحمن الرويلي إلى الدراسة خصوصاً أن الجهات المختصة اكتفت بأنها حالة انتحار وأغلقت الملف. في حين رأى المراقبون أن البطالة باتت تصنع المشانق داخل البيوت سواء للرجال أو النساء مؤكدين أن ما يحبط الرأي العام هو صمت الوزارات وتنصل المسؤولين من تحمل مثل هذه الأحداث التي انسحبت على منطقة القسيم أيضاً أول من أمس عندما شهدت حالة انتحار لمواطن عاطل عن العمل، فمن قتل الرويلي وماذا صنعت وزارات الدولة في ملفات البطالة حتى الآن وماذا بعد هذه المشانق..
تحول هذا الشاب إلى بطل لقصة شغلت الرأي العام في السعودية خلال الأيام القليلة الماضية، القصة غير منقطة النظير أن عبد الرحمن وهذا اسمه اختار أن يتوقف قطار عمره عند الخامسة والعشرين منتحراً بسبب البطالة، وفي التفاصيل أن الشاب حاول هو ومجموعة من خريجي التمريض العاطلين عن العمل أن يقابلوا وزير الصحة الذي كان في زيارة لمدينة عرعر، لكنهم لم يتمكنوا قبل ان يقدم عبد الرحمن على الانتحار مخلفاً وراءه أسرة لا عائل لها سواه، وعلى غرار هذه الدرامة المأساوية أقدم شاب ثلاثيني من منطقة القسيم على الانتحار بعد أن رافقته البطالة حتى العقد الرابع من عمره. تعددت الوفيات والسبب واحد إنها البطالة الأيقونة التي تحولت إلى جسر يعبره المحبطون من واقعهم إلى الموت، ليقرع الانتحار بسبب البطالة ناقوس الخطر في مجتمع تزيد نسبة الشبان فيه عن 60%، ورغم أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن نسبة البطالة في المجتمع السعودي تناهز العشرة بالمائة إلا أنه يعتقد أن الرقم أكبر من ذلك بكثير.
قبل أن يضع عبد الرحمن الحبل حول عنقه، نشر رسالة بعنوان "أحلامي سراب" على "منتدى المطالبة بالتعيين" يقسم فيه بالله أنه سيقتل نفسه إن لم يتوظّف في غضون أسبوع ويحمّل فيها مسؤولية انتحاره وزير الصحّة، د.عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة.
ويعزو الإعلامي سلامة الزيد هذا الاهتمام إلى حالة الإحباط التي ألمّت بعبد الرحمن، خرّيج المعهد الصحي بمدينة عرعر في أقصى شمال المملكة. ويوضح الزيد أن عبدالرحمن أراد أن يلتقي وزير الصحّة فمنعته الشرطة بأمر من أمير المنطقة".
الشباب يا علي الذي كانوا اليوم أمام وزارة الصحة وجاء الجهة الأمنية بكل أدب وبكل تهذيب وأبعدتهم من غير ما تتعامل معهم بقسوة، هل خرج لهم أحد من وزارة الصحة يتكلم معهم ويعطيهم وجه، ويقول لهم أنتم يا أخي لكم قيمة، يا أخي خذوا هذا الرد الذي عندي حتى لو استغفر الله العظيم تف في وجوههم، على الأقل عبرهم فقط، يا أخ عبرني اطلع، تكلم، قلي ما هو الذي يجري بالضبط، وكن لا تختبئ خلف مكتبك وتجعلني أنا مقهور في الخارج، ولا أعرف ما هو الجواب.
المسألة هذه لها أكثر من جانب وأهم ما فيها من السلبيات، أنها مسّت هيبة حاكم، وهيبة وطن، وهذه في علاقات الدول أحياناً تسهم في قطع العلاقات الديبلوماسية إذا مست هيبة الحاكم أو هيبة الوطن، بل ربما تقود إلى حروب، فما بالك إذا كان من يمس هيبة الحاكم والوطن، ومسؤول في هذا الوطن!..
نذكر أن هذا الشاب انتحر وذهب إلى جهنم وارتكب محرم، يقولوا هذا الشاب وصل إلى هذه الحالة من الإحباط، لأن المسؤول الفلاني أخطا، لن المسؤول الفلاني قصّر، لأن الجهة الفلانية يجب أن تتحرك، لا نتفرج على أولادنا ونحن نفقدهم يا علي، ندعهم ينفرون من بين أيدينا، "في عرعر وفي القسيم وأيضاً ونحن نخشى الحقيقة من القادم"..
القضية للأسف يعني ما هي قضية انتحار فقط، يعني نحصرها بين هلالين في مسألة انتحار شاب وانتهى الموضوع، بالأمس اتصل علي أحد الإعلاميين العرب، صديق عزيز، وتحدث فيقول الرجل ببساطة ويبسط الأمور أن تونس احتاجت إلى واحد هو أوب عزيز حتى تنفجر، ومصر احتاجت إلى أربعة حتى تنفجر، أنتم كم تحتاجون السعوديين؟؟.
وعن ظاهرة الانتحارفي المجتمع السعودي جراء الفقر والبطالة ،قال الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ خالد الرواس: يعني على ما يبدو وسيلة الانتحار ليست على خلفية اجتماعية أو اقتصادية، فالمملكة العربية السعودية تمتاز بنمو متزايد كل عام عن عام ولكن هذا الأمر أصبح مشكوك فيه على مستوى الانتحار وعلى مستوى ما نراه من انتحار للشباب السعودي، تحت عنوان الفقر الاجتماعي على ما يبدو بأن هذا الفقر قد طال الوجه السياسي أيضاً لأن القمع يمكن ان يطال لقمة المواطن كما يمكن أن يطال حرية في التعبير عن آرائه السياسية والوطنية في دولة يدعي بأنه ينتمي إليها، وبالتالي هذا الأمر فضيحة بحد ذاته بأن نرى هذه الظاهرة في المملكة العربية السعودية في الوقت الذي تفتح السعودية باب المشاريع الكبرى لكل دول العالم وتبخل على أبنائها في قوتهم وفي حياتهم اليومية، هذا الأمر أصبح من المشكوك في وأقول أكثر من ذلك بأن الخلفية السياسية ظاهرة بشكل واضح وجلي، الشباب السعودي يفتقر إلى الحرية السياسية، يفتقر إلى التعبير عن الرأي على ما يبدو هذه الأمور تتجمع كلها وتؤدي إلى ما تؤدي إليه.
وعن تفاقم هذا الوضع في السعودية ، قال أستاذ خالد : طبعاً ليس هناك على ما يبدو آلية للدولة في السعودية أو لمن يحكم السعودية بأن ترسم الآلية المناسبة لمواطنيها لكي يكونوا بحالة رخاء اجتماعي، كما يحصل في بعض الدول الأخرى، السعودية كانت ولا تزال دولة منتجة للنفط هناك فائض كبير وكبير جداً من العائدات النفطية المتمثلة سواءً في معدن الذهب أو في الدولار الأميركي أو في سائر العملات الأجنبية التي يمكن للمملكة العربية السعودية بأن تنفق بعضها على مواطنيها لكي لا تخلص إلى هذه الحالة المؤذية التي نراها بأم العين، وكأن السعودية هي دولة فقيرة وهي ليست كذلك، لذلك أنا أقول بأن هناك شيء مخفي، وشيء ليس واضحاً على مستوى هذا الانتحار وأعتقد بأنه يطال الحرية السياسية أيضاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق