27 أكتوبر، 2012

بعد الاستقالات الجماعية “القضاة” يهددون حكومة آل سعود


صورةالرياض  تلقت بعض الصحف الالكترونية وصفها مرسلها بأنها مذكرة نصيحة تم تقديمها من قبل بعض القضاة السعوديين لوزير العدل السعودي.

المذكرة تضمنت خمسة عشر مطلباً تنوعت بين المطالبات بمخصصات مالية وبين معارضات لقرارات مثل الترخيص للنساء بالعمل محاميات واستقبال وفود من بلاد كافرة و غير إسلامية, المذكرة المعنونة تحت عنوان “مذكرة نصيحة من بعض القضاة لوزير” العدل يتم الترويج لها بشكل واسع من خلال حسابات على موقع التدوين الصغير “تويتر” و بعض صفحات الفيس بوك.

مذكرة النصيحة تأتي بعد أشهر قليلة من حملة قام بها العديد من القضاة بتقديم أستقالات جماعية من العديد من المحاكم المنتشرة في أرجاء المناطق لسعودية, وصفها بعض المراقبين في حينها بأنها بداية حملة للي ذراع العائلة المالكة السعودية و أجبارها على تنفيذ المزيد من التقييد للحريات الدينية و أعطاء صلاحيات أكبر للتيار الديني المتشدد أو الأنقلاب و سحب الشرعية عن النظام السعودي الحاكم, في ظل عمل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز على تقنين و تقييد الصلاحيات الممنوحة للسلطة الدينية.

نص المذكرة كما تم أستلامه بدون تغيير:

مذكرة نصيحة من بعض القضاة لوزير العدل
معالي وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :

فنحمد الله إليكم الذي رفع منار هذه البلاد بتحكيم شرعه الحكيم وحفظ به أمنها ووطد أركانها، وبعد أن نوصيكم وأنفسنا بتقوى الله تعالى في السر والعلن وأن نبذل النفس والنفيس لخدمة الشرع الحنيف فهذه نصيحة أخوية مع مطالب شرعية ونظامية يقدمها لكم عدد من إخوانكم القضاة، ونحن بأمل كبير على أن تعيروها اهتمامكم، وما يكون منها محل إعادة نظر أو نقاش فعزمنا عليكم بل وحقنا الذي هو حق عام هو عدم صرف النظر عنها لكن تكون محور حوار معكم، لن تضيق به صدورنا، بل تتسع له ونحن بهذه وبغيرها ننشد الحق والمصلحة العامة بما في ذلك الطلبات المتعلقة بالشؤون الوظيفية للقضاة فإنها حق عام، ونلخص الجميع فيما يلي:

الأول : كف ألسنة المحامين المتطاولين على القضاء والتشهير الظالم والكاذب بالقضاة، ومعرفة حقيقة مكر كثير منهم وغالبهم من أهل القانون وفي أنفس بعضهم وإن كانوا قلة شيء من المحادة والغل على القضاء والقضاة، ولعلكم من أجل تلافي هذه المحادة والتهجم على القضاء والقضاة أن تقصروا منح رخصة المحاماة على خريجي الشريعة لتتحقق صدق مقولتكم بأن المحامين شركاء في تحقيق العدل، وكيف يعدل من لم يدرس إلا القانون ولا يعرف سواه، وقد جربنا كثيراً من أساليب ألاعيبهم ومكرهم، وقد صدرت على بعضهم أحكام تعزيرية وعقوبات تأديبية من إدارة المحاماة بوزارة العدل، ولا يهم عامتهم سوى جمع المال إلا من رحم ربك، ودرءاً للتحجير في هذا الأمر، ومنعاً من القيل والقال فإنه يمكن أن يمنح القانوني رخصة محاماة بعد أن يأخذ ما يكفي من الدراسات الشرعية في كليات الشريعة أو المعهد العالي للقضاء، وأن يقدم تزكية من بعض القضاة على مناسبته وصلاح حاله.

كما نطالب بصرف النظر عن التفكير في منحهم الحصانة فهذا إضافة على أنه لا وجه له ولا مبرر فإنه من المؤكد أنه سيجرؤهم على القضاة ويساويهم بهم فالحصانة في هذا الباب للقاضي دون الخصم، والعلة في حصانة القاضي من أجل أن يستقل ويكون آمناً مطمئناً في أحكامه، أما المحامون فلا وجه ولا مصلحة في منحهم هذه الحصانة، ولا يخفاكم أن بعضهم يستحق التأديب لما يصدر منهم من الإساءة لمجلس الحكم الشرعي، ونزيد على هذا أنه قد يكون أمام القاضي خصمان أحدهما محام يتمتع بالحصانة والآخر بعكسه وهذا يُخل بموازين العدل والمساواة أمام القضاء.

ولا نظن أنه يخفى على علمكم أن تعزير بعض المتطاولين على القضاء بالقول متقرر عند عامة أهل العلم ولذلك يقصد القاضي أحياناً لزجر من يستحق الزجر من الخصوم عندما ينال من جلال وهيبة مجلس الحكم الشرعي، ولم يحصل أن سجن القاضي أو وبخ محامياً أو غيره إلا لمقتضٍ يتطلب ذلك لحفظ هيبة ذلكم المجلس وسلامة التقاضي أمامه.

ومن منطلق معرفتنا السابقة فإن بعض المحامين هم في الواقع أكثر من يتجاوز الحد في الإساءة للمجلس الشرعي، لكن تتم معاملتهم بحسب الوجه الشرعي والنظامي، وحفظ هيبة المجلس الشرعي ركن في انضباطه واحترام أحكام الشرع، والمتعين على معاليكم بصفتكم وزيراً للعدل ومسؤولاً عن المحاماة أن تحاسبوا كل من تطاول على القضاء من المحامين دون حاجة لمثل هذه الكتابة، مع أننا نقدر القرارات الصادرة في حق بعضهم لكن الأمر يتطلب المزيد من المتابعة واليقظة والحزم فتطاولهم ومطالبهم غير الشرعية ولا النظامية ولا المصلحية زادت في الآونة الأخيرة.

الثاني : العناية بمتابعة لائحة الشؤون الوظيفية للقضاة التي رفعها المجلس برئاسته السابقة لخادم الحرمين الشريفين، فالقضاة في حاجة ماسة ومسلم بها للدعم المادي والمعنوي؛ كِفَاء ما يواجهونه من المغريات التي يتعرضون لها وعدم وجود وقت لديهم لأي نشاط آخر مع ما لا يخفى من منعهم من مباشرة التجارة، ولكم أن تتأملوا وتقارنوا بأن بعض الأطباء والمهندسين يتقاضى شهرياً ما يتجاوز المائة ألف ريال، وليس هناك من نسبة يقارن بها بين جسامة وخطورة عمل القاضي وهؤلاء ولا غيرهم، وكان هناك زيادات خاصة لكادر القضاة عدة مرات لإدراك الدولة بأهمية دعم القضاء والقضاة، وآخر زيادة كانت قبل حوالي عشرين عاماً، والمطلوب منكم عقد العزيمة على المتابعة والجد في ذلك فإن كان ثمة خير فلكم في هذا محمدة وإلا فإن التبعة والملامة أمام القضاة على المسؤول المباشر لهم.

الثالث : السعي لزيادة المخصص السنوي للقضاة بما يراه ولي الأمر مجزياً ومكافئاً لشريف وخطورة عملهم وجهدهم المبذول فالمخصص الحالي قليل ويستوي فيه الملازم القضائي ورئيس محكمة الاستئناف، ونؤكد على أن كل طلب هنا لا يمثل حقاً خاصاً ولا استشراف نفس، بل هو حق عام فالمقصود به ليس شخص القاضي بل خدمة العمل وصيانة القضاء وإغناء رجاله عن التكفف والتسرب للبحث عن وظيفة أكثر كفاية وإجزاءً.

الرابع : احترام خاصية القضاء والقضاة في التدريس والتدريب فنلاحظ أن بعض المدربين ليس عليهم السمت الشرعي ويدربون قضاة ولو كان هذا التدريب في أمور لا صلة لها بالعلم الشرعي، فإنه مهما يكن فبعض القضاة يجدون شيئاً من الحرج في ذلك، ومثله المعهد العالي للقضاء حيث يدرس القضاة فيه بعض الأساتذة ممن ليس عليهم السمت الشرعي من حليقي اللحى وبعض المدخنين من السعوديين وغيرهم، وممن لم يحملوا المؤهلات الشرعية في الشريعة الإسلامية من أهل القانون أو التخصصات الأخرى غير الشرعية التي تم تغييرها في الدراسات العليا داخل المملكة وخارجها عن طريق التجاوز فما كل من يحمل مؤهلاً عالياً في الشريعة مكتسباً لعلوم الشريعة بدون شرط الدراسة الجامعية في تعلم الشريعة فالقاضي يحمل مؤهل الشريعة فكيف يدرسه في مسائل الشريعة من لا يحمل مؤهلها، ولكم يد ودالة على المعهد العالي للقضاء وقد تأكد ذلك بعد التنظيم الأخير المعني بتطوير المعهد وكذا بحكم العلاقة وحسن التفاهم المتوقع بينكم وبين جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ولن تعذروا في هذا المطلب ولا غيره فحماية القضاة وإزالة الحرج عنهم مسؤوليتكم وقد فاتح بعض القضاة فضيلة مدير المعهد عدة مرات ولكن دون نتيجة.

الخامس : لاحظنا كما لا حظ غيرنا استقبالكم لبعض الوفود والسفراء الأجانب من بلاد كافرة لا تضمر الخير لنا وهم أول من نال من عرض قضاء هذه الدولة وتحكيمها للشريعة وكتبوا في تقاريرهم الظالمة الافتراءات المتتالية عن القضاء في المملكة ومما يزيد من أوضار السوء هنا أن تلك الوفود يكون معهم غالباً نساء، فالمطلوب منكم الحرص على الخير واتقاء الشر، والتنبه لهذا الأمر بعدم استقبال وفود الكفر ولا سفراؤهم وعدم القيام بزيارة بلدانهم تحت أي الذرائع والأوهام بما في ذلكم ما تذكرونه من بيان وكشف الشبهات والدفاع عن الشريعة وغير ذلك، ودين الله واضح وليس أحد في هذا العصر معذوراً بالجهل به وقد استفاضت وانتشرت وسائل التواصل المعاصرة التي جعلت هؤلاء وغيرهم في قدرة على الاطلاع على كل ما في الإسلام من دعوة للخير عبر هذه الوسائل فتنتفي معه الحاجة لهذا التواصل، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ومثل ذلك أيضاً مكاتب الدعوة لوزارة الشؤون الإسلامية التي تقيم بين أظهر المشركين دون حاجة فأهل الكفر تصلهم الدعوة اليوم بوسائل تواصل لا تترك بيت مدر ولا وبر إلا دخلته وهذا التواصل يكون بالبرامج الحديثة بالمواجهة عبر الشاشات الفضائية والبرامج الحاسوبية محققة هذه الأساليب من النجاح ما لم تحقق تلك المكاتب، ولعلكم تفاتحون مسؤولي وزارة الشؤون الإسلامية في هذا الباب، وأن يقتصر في مكاتبها الخارجية على ضرورة الدعوة التي لا يمكن تحققها إلا من خلال هذه المكاتب، ولا يتوسع فيها والتي صارت في كثير منها مجالاً لمطامع الدنيا من الترقيات والبدلات والانتدابات وتعلم اللغات.

وفي مناسبة المشاركات الخارجية لاحظنا قيام بعض الكتابات والحسابات في الإنترنت بنشر صور أسلافكم في القضاء مع هؤلاء الغربيين ومع بعض النساء وعن زياراتهم لتلك البلدان وليس لكم حجة في هذا فالحجة في الدليل وخطأ الغير لا يبرر لكم الخطأ ولا يكسبكم الدليل، والواجب عليكم منابذة هؤلاء القوم ولن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم فلا تذهب أنفسنا حسرات عليهم وهم لا يتعاملون إلا بالقوة ووفق مصالحهم، وهم يعلمون عن ديننا وقضائنا أكثر مما يعلمه أبناء جلدتنا، ولو كنتَ أسوأ الناس عندهم ولهم عندك مصلحة لتركوك ولو كنت أتقى الناس بميزانهم ويريدون الطمع أو التشفي فيك لما تركوك ثم وجدوا عليك مائة ألف حجة أو تزيد وإن تعجب فعجب لهاث البعض وراءهم وهذه حالهم لا نحكي أساطير فيها بل نحكي ألم تاريخها؟.

السادس : العمل بإسراع على إيقاف ما سمعنا عنه من التواصل مع برنامج الابتعاث الخارجي لبعض القضاة وهو مع فساده وعدم نجاحه خلال العشر السنوات السابقة وفشل غالب المبتعثين وعودهم دون جدوى ودون تحقيق المراد المدلس به فإن في التواصل معه محادة لما خصنا الله به من القضاء الشرعي ومن لم ترضه شريعة الله فلا رضي وهذه نبتة التغريب، موهوا فيها بحاجة تمنوا فيها أن يكون عند القاضي الشرعي علوم في القانون ومع اليقين بعدم حاجته للقانون بما كفاه الله من الشريعة فهي فالية الأفاعي لتسلل رجال القانون في الشريعة وتهوين الشريعة في القلوب والأخطر في هذا خطب جلل يتعلق بالتشكيك في قدرة الشرعيين على وظيفة القضاء في العصر الحديث كما يقولون، ومع أننا نقدر جوابكم لبعض من زاركم من الزملاء حول هذا الموضوع وإيضاحكم بأن هذا البرنامج لم يكن في عهدكم ولم تسألوا عنه لكنه الآن بالضرورة في عهدكم وأنتم المسؤولون عنه.

كما نطالب بعدم إعطاء أي قاض أي مرتبة قضائية بغير شهادة الشريعة ونعني بذلك أن المجلس الأعلى للقضاء شرع في التعيين على وظيفة قاضي (ب) بدبلوم معهد الإدارة وهو وإن كان المعين يحمل مؤهل الشريعة قبل الحصول على هذا الدبلوم، لكن يفترض ألا يكون لمؤهل غير شرعي أي نظر في الرتبة القضائية، وعليكم بحكم مسؤوليتكم التي أولاكم الله إياها أن تسعوا لإلغاء المادة (35) من نظام القضاء التي تجيز هذا المبدأ الدخيل في النظام، فكيف يكون هناك اعتبار في سلك القضاء في النظر الوظيفي لشهادة غير شرعية.

كما عليكم السعي في نظام القضاء ونظام الإجراءات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية بأن تجردوا من هذه الأنظمة كل مادة مأخوذة بالموالاة والمتابعة عن الغرب فالهزيمة النفسية تلاحق أنظمة القضاء منذ صدر نظام المرافعات الشرعية قبل خمس وعشرين سنة ثم تم إيقافه بإرادة خير وغيرة وإصغاء مذكور ومشكور، ثم صدر قبل خمس عشرة سنة بنفس النصوص دون تغيير ولا زلنا في أوضاره وحرج من بعض مواده، وإذا كان ولا بد من بقاء بعض المواد في هذه الأنظمة فلتغير مصطلحاتها القانونية التي يُكسب الأخذ بها في الصكوك الشرعية نوع تبعية نجدها واضحة وضوح الشمس في الموالاة اللفظية وكيف يقال إنها صكوك شرعية بينما هي تستخدم مصطلحات القانون في الوقت الذي لنا عنها غنية بأكثر من بديل، والحديث في هذا الباب يطول لكن حاصله أن التأثر بمصطلحات وعبارات القوم يؤثر، وقد يلغي خاصية الحكم الشرعي للصكوك الصادر عن المحاكم الشرعية.

ولا تقيسوا على ديوان المظالم الذي تساهل في تلقف رجال القانون منذ بداية نشأته حتى اليوم وأثروا فيه ما جعل أعداداً من قضاته يسارعون في كلام القانونيين أكثر من كلام الفقهاء ويتساهلون في مظهرهم الشرعي حتى وجد فيهم من هم حليقوا اللحى كُلية.

السابع : الحذر كل الحذر من القوانين الصادرة عن دول مجلس التعاون الخليجي ولو كانت كما يقال استرشادية فكيف ترشد قضاة الشرع، والحذر كذلك من الانسياق مع الاتفاقيات وما يسمى بمذكرات التفاهم الإقليمية والعربية والدولية مع دول أخرى جميعنا نعلم أنها لا تحكم بالشريعة الإسلامية وعدم الأخذ بأي اتفاقية سابقة مع أي دولة من هذه الدول، وليس وجود اتفاقيات سابقة لولايتكم مع بعض الدول حجة لكم تبرأ بها ذمتكم وتجيز تصرفكم فالحجة في الدليل والحق المبين لا في أعمال البشر وهم يصيبون ويخطؤون علموا أو جهلوا، ولنا أن نسألكم ماذا ستجدون في هذه الاتفاقيات وهي مع دول إن كانت كما تدعي إسلامية فقد نبذت حكم الشريعة وبارزته بحكم الطاغوت لكننا لا نجرؤ على تكفيرها إلا بعد استيفاء أمور، وإن كانت مع دول كافرة فالحال أدهى وأمر.

وليس في تواجد وزير عدل دولة قد تفضل الله عليها بهدايتها لتحكيم الشريعة الإسلامية في اجتماعات رسمية أو دولية لوزراء عدل لا تحكم دولهم بالشريعة الإسلامية خير ألبتة حتى لو كانت هذه الاجتماعات مقننة في اتفاقيات دول الخليج أو جامعة الدول العربية أو غيرها، كل هذا لا يشفع لكم ولا يبيحه، وكما قلنا ليس لمعاليكم حجة في فعل وترتيب من سبق ولا في تقنين ومتابعة من لحق، وهل ينقذكم أو يشفع لكم عند سؤال الحساب عن ذلك أن تقولوا وجدت من سبق على هذه الملة.

وعند بلوغ الإحراج الدولي مبلغه فلكم أن تنيبوا غيركم من الإداريين غير المحسوبين على القضاء ولا على طلبة العلم الشرعيين. والمقصود ألا يبرز في هذه اللقاءات المشهرة والمعلنة وزير العدل السعودي ولا قضاته ولا كل محسوب على الشريعة، وليس لكم من رخصة في الحضور في هذه الاجتماعات إلا في حال واحدة أن تدعو الجميع في كلمة صادقة بجرأة الحق التي تعلو ولا يعلى عليها بأن تحكم دولهم بالشريعة الإسلامية وتبينوا لهم خطورة قوانينهم.

كما ليس لكم عذر في حضور الاجتماعات مع الوفود الكافرة إلا بدعوتهم للإسلام وإلا فالسلامة لا يعدلها شيء وقد عوفيتم وكفيتم، وما سوى ذلك لين ومداهنة وتشويش ولا حاجة له وإذا منعكم المانع من هذا الشرط فالضعيف في قول كلمة الحق معافى فلا يأثم ويغرم دينا ودنيا، وقد زاد الطين بلة الجلوس بجوار أعلام الكفر في الاجتماعات، وأسوأ منها القيام بنصبها في الاجتماعات داخل المملكة كما هو شأن عوائد أهل الكفر في المجاملات، ونبعث لكم فتوى عدد من أئمة الدعوة (من الدرر السنية وغيرها) حول رفع أعلام الكفر في ديار التوحيد وأنه يعتبر كفراً ما لم يعذر الإنسان بالجهل.

الثامن : أعلنتم عن النية في تطبيق نظام البصمة للمرأة ليكون بدلاً للتعريف بها ومنعها ومنع الموظفين مما تذكرونه من وجود الحرج بكشف وجهها عند إبراز بطاقتها في المحاكم وكتابات العدل، وظننتم أنكم بهذا أبرأتم الذمة ودفعتم الحرج عن الأمة لكن قد يكون فاتكم أن في هذا تشجيعاً لنساء المسلمين على استخراج بطاقة الأحوال المدنية التي صدرت فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بتحريمها، والأكرم للمرأة أن تبقى على حشمتها والذي وسع غيرها من نساء الأمة يسعها ولا نذهب بعيداً فإن الذي كفى نساءنا قبل عشرين سنة وما قبلها يكفي نساء هذا الوقت وكانت أحوال من سبق تتم على الخير والسداد في المحاكم وغيرها، والتشجيع على استخراج بطاقة المرأة لا يقل شراً عن دعوتها للسفور والتبرج مع تعريض صورتها للتداول. والنساء العفيفات يختلفن عن غيرهن لكنه قد يلجأن للتصوير تحت القيود القاهرة مثل إلزامكم المرأة بنظام البصمة فالاحتياط والتدبر مع حسن النية يحقق المقصود ويصل بنا للمراد والمطلوب ويبرؤ الذمة.

يتبع هذا أن نظام البصمة يعرض المرأة لإخراج يدها للموظف والنظر إليها وقد تستشرف ذلك وتتبعه النفوس المريضة، والمرأة أمام الأجانب كلها عورة، وكل هذا أنتم في عافية منه بالبقاء على ما كان وهو خير للاحق مثلما كان خيراً للسابق.

التاسع : المنع التام لمنح المرأة رخصة محاماة والاكتفاء بوكالاتهن السابقة، ومع التقدير لحرص وزارة العدل على تقييد منح رخصة المحاماة للمرأة ببعض القيود، لكن الأبرأ للذمة المنع مطلقاً والمرأة ليست من أهل الخصومات فهي مخلوقة ضعيفة ليست لجلبة الخصومات ولددها، فكيف تكون صاحبة عمل ومهنة في وظيفة شاقة لا يحسنها ولا يستطيعها إلا قلة من الرجال، إضافة إلى أن موظفي المحاكم قد يفتنون بهن فالمحامية ليست كالوكيلة فالمحامي يباشر الدخول على القاضي والموظفين ومناقشتهم والقرب منهم والحوار معهم، بعكس الوكيل فالقياس على الوكيلة لا يستقيم.

العاشر : إعادة النظر في تنظيم التفتيش القضائي وسياسته فقد أصبح عصاً مسلطة على القضاة يشكك في حرصهم على الدوام وحرصهم على الجلسات وحرصهم على إنجاز القضايا وزاد هذا بشكل واضح وقد سبب تذمراً لدى عدد من القضاة .

والقضاة كما تعلمون هم من أحرص الناس على الدوام وعلى أن يكون ما يصرف لهم من رَزْق من بيت المال حلالاً طيباً، فالمطلوب هو الكف عن التجسس على القضاة كما نطلب إلغاء ربط الجلسات بالحاسب الآلي الذي نعلم أنه ما وضع إلا لأجل أن يكون مراقبة كذلك على عمل القاضي في دوامه وغيره، فأنتم بهذا النظام كأنكم ألزمتم القاضي بطريق أخرى بالتوقيع على الحضور والإنصراف.

والقاضي ما اختير لهذه الولاية من المجلس الأعلى للقضاء وموافقة صاحب الشأن على ذلك إلا أنه فوق الشبهات ولا خير فيمن يشكك في قضاته وهم المؤتمنون على الدماء والأموال والأعراض، ولا يخفى على نباهة أحد أن هذه المراقبة التي لا تليق حتى في إدارات المدارس هي محور كلام القضاة اليوم واستياء عدد منهم وقد تناقشنا مع بعض من اجتمع بنا من أساتذة الدراسات العليا في الشؤون القضائية وأكدوا لنا أن مع القضاة حقاً في الاستياء من مراقبة التفتيش القضائي لهم بهذا الوصف، كما بينوا لنا أن هناك دولا ليس لديها تفتيش قضائي من الأصل فوجوده في نظام القضاء خطأ قديم كان من المفترض أن يصحح، وثقوا أن إخوانكم القضاة أحرص ما يكونون على براءة الذمة ومن ذلك الدوام وحسن التعامل مع الخصوم وإنجاز القضايا حسب طاقتهم متى ما دعموا بالأسباب المعينة لهم على ذلك ولم يُقصَّر فيها كما هو الحاصل حالياً.

الحادي عشر : تعلمون أن لائحة الشؤون الوظيفية للقضاة قد تأخذ بعض الوقت فعلكم وبصفة عاجلة تسعون لتأمين بدل سكن للقضاة لا يقل عن راتب شهرين من كامل الراتب، وتأمين العلاج المناسب لهم أسوة بغيرهم ونحن في هذا لا نطلب أكثر من غيرنا بل مثل غيرنا من عدد من القطاعات الحكومية المهمة ولا أهم ولا أخطر ولا أجل من وظيفة القضاء.

الثاني عشر : تعلمون أن القضاء التجاري قام في ديوان المظالم منذ مدة طويلة وتأسس على شرائع قانونية لم تأذن بها الشريعة، وأسس أحكامه ونظامه القضائي قضاة قانونيون جلبوا من بلاد عربية لا يحكمون إلا بالقوانين، وكل هذا معروف معلوم لا يمكن لأي أحد أن ينكره إلا مكابر أو جاهل، ويراد حسب نظام القضاء والآلية التنفيذية له أن يسلخ بقضاته من ديوان المظالم للقضاء العام فكيف ينقل قضاء غير شرعي لقضاء شرعي إلا أن يبدأ من جديد ويصرف النظر عن كل ما سبق وبقضاة جدد دون أن يشارك قضاة ديوان المظالم في هذا وقد بين عدد من زملائنا القضاة هذا الأمر في ندوة رعاها المجلس الأعلى للقضاء قبل أكثر من سنتين حيث صرحوا بأن هذا القضاء بوضعه الحالي دخيل على قضائنا الشرعي وكافة مرتكزاته هي مرتكزات حكم بالقانون.

الثالث عشر : وفي الموضوع ذاته حيث القوانين وتدريسها وتجنيسها عن طريق الدراسات القضائية نلاحظ أن المعهد العالي للقضاء انفتح منذ حوالي خمس عشرة سنة على الدراسات القانونية فقسمُ السياسة الشريعة والأنظمة فيه تدرس في غالب المواد مقررات قانونية صرفة لا تختلف ألبتة عما يدرس في الدبلوم لدى معهد الإدارة العامة، ولدى كلية القانون في جامعة الملك سعود وغيرها من كليات الحقوق والقانون في الداخل والخارج، والأساتذة الذين يدرسون القضاة في المعهد العالي للقضاء في هذه المواد القانونية قانونيون أجانب وبعضهم قضاة قانون سابقين في دولهم كما أن من أساتذة المعهد السعوديين من سبق أن قلنا بأنهم لا يحملون مؤهلاً شرعياً وتم تجنيسهم بشهادات عليا شرعية محل نظر في صحة اعتبار تسجيلها يضاف على هذا المظهر العام لكل من سبق من حلق اللحى والتدخين.

الرابع عشر : نهيب بكم العزم على إغلاق أي قضاء يخالف قضاء أهل السنة والجماعة ولو كان كما يقال قضاء ملي أو مذهبي، فحكم الله تعالى على الجميع، وإذا كان ثمة أحكام تخص بعض الفرق من ناحية أحكام الأسرة والأوقاف والوصايا والمواريث فهذه يقومون بها من قبل أنفسهم ولن يكونوا بحاجة لغيرهم فيها وهي توثق لدى مراجعهم دون أن تنشأ لذلك محاكم أو حتى دوائر تخصهم تتبع وزارة العدل فهذه الديار لا تجمع قضاءين كما أن كافة دول العالم قضاؤها واحد والشؤون الدينية الملية في الأحوال الشخصية فهذه لا تأتي للقضاء إذا كانت خاصة بقوم فهي تحل ويحصل معالجتها وقضاء مصالحها الدنيوية من قبل أهلها، ونقصد بما سبق المسارعة بإغلاق دائرة الأوقاف والمواريث العائدة للمذهب الشيعي ويؤسفنا أن قضاة هذه الدوائر صار لهم قضاء تدقيق ويسمى ناظر قضاياها قاضياً في سجلات الوزارة، ومع أننا نعلم ولا نجهل أن هذا تم العمل به قبل ولايتكم إلا أنه كما قلنا سلفاً لا يعذركم ولا يخرجكم من المسؤولية، والقوم وغيرهم من غير أهل السنة ليسوا بحاجة لقضاء خاص بهم متى اتفقنا على أن المنازعات تعرض على قضاء الدولة في أي دولة ومتى كانت حوائجهم الملية تقضى عن طريق مرجعياتهم وقد تأكد لدينا أن غالبهم لا يرتضون بصكوك وزارة العدل الصادرة عن قضاتهم بل يرجعون لمراجعهم ليوثقوا أمورهم الملية أو ليصادقوا على صحة صكوك وزارة العدل الصادرة عن دوائرهم الملية.

الخامس عشر : وهو أمر أرق القضاة كثيراً تمثل في منعهم من المشاركة في الإعلام والمشاركة في مذكرات النصح الصادقة وبالكلمة الطيبة حسب ضوابط النصيحة الشرعية، فالقاضي له صفة شرعية قبل أن يكون مجرد قاض، ولكلامه أثر، فكيف يحرم من الأجر ويحرم غيره منه في العلم والنفع، ومع علمنا أن المنع لم يصدر من المجلس الأعلى للقضاء لكن عليكم وعلى أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس واجب إيضاح هذه الحقيقة، ولسنا مسؤولين عن أخطاء البعض في التسرع والعجلة في بعض الكتابات والتعليقات وحتى الإساءات فهؤلاء يحاسبون والنظام واضح جلي في محاسبة كل مخطئ وفيه مواد لم توضع إلا لأن أمثال هذه الحالات تحصل والناس بشر، لكن لا يؤخذ الغير بجريرتهم ، فكيف يحرم ما يربو على ألف قاض من هذا الخير ويحرم غيرهم من نفعهم وعلمهم بسبب خطأ اثنين أو ثلاثة أو أكثر، فلا بد من مراجعة الموضوع والنظر إليه من جميع الجوانب، والحق أحق أن يتبع.

وقد سمعنا اقتراحاً من وزارة الشؤون الإسلامية يطالب كذلك بمنع القضاة من المشاركات في اللجان الدعوية وجمعيات التحفيظ والمأمول منكم الوقوف في هذا الأمر بحزم وقوة فالقاضي الشرعي عليه مسؤولية في ذلك أداء لزكاة علمه وله أثر لا يمكن تجاهله في الحضور ورئاسة تلك اللجان والجمعيات ووجوده أمنع وأقطع للتساهل والتلاعب وأحزم وأعزم على الجد والضبط، وهي محاولات فسرها بعض القضاة بأنها تريد عزل القاضي عن طابعه الشرعي من خلال مفاهيم وأساليب تغريبية لا ندري ما نهايتها.

وفي الجانب التواصلي الخيري تواصل مع وظيفته الشرعية بوجه عام فهو عالم في الشريعة وهذه العلامة الفارقة بين القضاء في المملكة وغيره من أقضية القانون، وهناك حملات على القضاء والقضاة تريد عزل دورهم الشرعي لعله تمهيد لعزلهم بشكل عام حتى عن صفتهم الشرعية في أقضيتهم والشر يأتي بمكر وختل.

كما أننا في هذا المطاف نشيد بعدم تسرع الوزارة في فتح الفروع النسائية، واحتسبوا في هذا الأمر فلن يحرص عليها سوى الانفتاحيين الذين لا هم لهم سوى اللهاث خلف ما عليه الغرب من عمل ولا هم له سوى الحديث عن المرأة فالتطوير عندهم يبدأ بها وينتهي إليها والله أعلم بما يوعون، ولا تلتفتوا لكلام البعض بأنكم الجهة الوحيدة التي لم تستفد من المرأة بل هناك وزارات وجهات شرعية أخرى لم تفتح مكاتب نسائية ولن تفتح إن شاء الله، وكلام بعض السفهاء من كتاب الصحف والإنترنت في الوزارة في هذا الأمر هو في الواقع عليهم ولا يبتئس به إلا الضعفاء في الدين والعقل.

وقد عم التغريب وتطاير شرره في كثير من الأمور وكانت بذرته الأولى في هذه البلاد بنظام المرافعات المسمى تجاوزاً بالشرعي حيث بدأت فكرته التغريبية المغرضة عام 1405هـ إلى أن انتهت حلقاتها عام 1410هـ بأجندة بدأت من ذلكم الوقت في محاولة تغريب القضاء وتهجينه كما يقولون، ثم صدر ذلكم النظام ثم أوقف فوراً ثم عاد بعد عشر سنين بنفس أردانه وأدرانه، وكثير مما فيه مأخوذ من الغرب، وكذلك نظام الإجراءات الجزائية وتعلمون أنه توجد نصوص فقهية تعالج غالب ما فيه من مواد لكن صرف النظر عنها وما لا يوجد في نصوص كتب أهل الإسلام يجتهدون فيه بدون متابعة وتقليد لغيرهم.

ويؤسفنا أن اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات قام عليها قضاة قبل عشر سنين لم يراعوا هذا الملحظ وكان الأولى بهم أن يضعوا النقاط على الحروف ويردوا الأمر إلى صوابه وهم شركاء علموا أو لم يعلموا في هذا المأثم وعفا الله عن بعضهم لجهله.

كما يؤسفنا أنه منذ ما يقارب العشر سنوات بدأت على أساليب القضاة عبارات القانونيين وتم هجر كثير من عبارات الفقهاء وقد أحصى بعض الزملاء في هذا الأمر ما يقارب العشرين مصطلحاً قانونياً تسلل إلى القضاة في أحكامهم وعباراتهم، فالحذر الحذر من موجة التغريب التي تختل ختلاً ولا يبين منها الغافل في سباته إلا ضحى النهار، وخاصة تلك اللوثة الانهزامية التي بدأت قبل حوالي عشر سنين من أجل تزويد القضاة بالفقه القانوني كما يقولون في مرحلة الدراسات العليا، والمتعين فوراً وقف هذا البرنامج التغريبي الخطير المتمثل في الابتعاث الخارجي للقضاة وسيبوء بإثمه صاحب فكرته المشينة والمناكدة للشريعة ومتى كان القاضي الشرعي وقد أنار الله قلبه بشرعه الحكيم من خلال أحكام لم تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها وأتت عليها متى كان بحاجة لنتن الفكر الغربي في القضاء وإنما نأخذ منهم أمور الدنيا النافعة أما أمور الآخرة التي بينها الله تعالى فلا نأخذ بل ننابذ وننكر.

ونؤيد ما توجهت إليه وزارة العدل من التحفظ على التقنين وأن الأفضل استبداله بالمبادئ القضائية التي هي من الشريعة وإلى قضائها ونص عليها نظام القضاء القديم والجديد، وهي التي سار عليها منهج هذه البلاد المراد تغييره بهذا التقنين المستورد ومهما حاولوا المقنن أن يستقي من الشريعة فكيف يفعل بقواعد الشريعة التي فتحت مجال الاجتهاد وأوجبت على القاضي إبراء الذمة بما يدين الله به، وستكون هذه التقنينات صادرة من جهة تشرع بالمحادة لشرع الله، وكنا نتمنى أن يكون توجه الوزارة عن التقنين والمبادئ القضائية امام هيئة كبار العلماء التي نعتقد أنها كانت بحاجة لمزيد تريث لتأمل الموضوع من جوانبه وأن تسأل الجهة المعنية ونعني بذلك القضاة لاسيما المحكمة العليا عن هذا الأمر قبل صدور قرارها الأخير بإجازته، وإننا بإذن الله وتوفيقه سنقابل سماحة المفتي العام ونكاتبه بشأن هذا القرار ونناصح سماحته وأعضاء الهيئة الذين تعجلوا في قضية خطيرة لها ما بعدها وكان لهم فيها أناة.

حفظ الله البلاد والعباد من كل سوء وثبتنا على كلمة الحق والعمل بها وجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، والله يحفظكم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق